الشنقيطي
360
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوم موسى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) [ النازعات : 26 ] ، وقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ [ هود : 103 ] الآية ، وقوله : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ [ الدخان : 37 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على تخويفهم بما وقع لمن قبلهم . الجهة الثانية - أن هذه القرون تعرضت لبيانها آيات أخر ؛ فبينت كيفية إهلاك قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وفرعون وقومه من قوم موسى ، وذلك مذكور في مواضع متعددة معلومة من كتاب اللّه تعالى . وبين أن تلك القرون كثيرة في قوله : وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) [ الفرقان : 38 ] وبين في موضع آخر : أن منها ما لا يعلمه إلا اللّه جل وعلا ، وذلك في قوله في سورة إبراهيم أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [ إبراهيم : 9 ] الآية . وبين في موضعين آخرين أن رسلهم منهم من قص خبره على نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من لم يقصصه عليه . وهما قوله في سورة النساء : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) [ النساء : 164 ] ، وقوله في سورة المؤمن : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ غافر : 78 ] الآية . الجهة الثالثة - أن قوله مِنْ بَعْدِ نُوحٍ [ الإسراء : 17 ] يدل على أن القرون التي كانت بين آدم ونوح أنها على الإسلام ؛ كما قال ابن عباس : كانت بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلهم على الإسلام - نقله عنه ابن كثير في تفسير هذه الآية « 1 » . وهذا المعنى تدل عليه آيات أخر ؛ كقوله كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [ البقرة : 213 ] الآية ، وقوله ؛ وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [ يونس : 19 ] الآية ؛ لأن معنى ذلك على أصح الأقوال أنهم كانوا على طريق الإسلام ، حتى وقع ما وقع من قوم نوح من الكفر ؛ فبعث اللّه النبيين ينهون عن ذلك الكفر ، مبشرين من أطاعهم بالجنة ، ومنذرين من عصاهم بالنار . وأولهم في ذلك نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . ويدل على هذا قوله : * إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [ النساء : 163 ] الآية . وفي أحاديث الشفاعة الثابتة في الصحاح وغيرها أنهم يقولون لنوح : إنه أول رسول بعثه اللّه لأهل الأرض كما قدمنا ذلك في سورة البقرة . الجهة الرابعة - أن قوله وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) [ الإسراء : 17 ] فيه أعظم زجر عن ارتكاب ما لا يرضي اللّه تعالى .
--> ( 1 ) التفسير 3 / 34 .